الأخبار الجمعة 30 تشرين اول 2026
في إطار دبلوماسية مدعومة بالتهديد بالقوة، وهو تكتيك لم تستجب له طهران في السابق، بعث نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، برسالة إلى أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، محسن رضائي، يقترح عليه فيها استئناف المفاوضات كسبيل لتجنّب العمل العسكري، على أن تشمل المفاوضات الملف النووي منذ البداية. وكانت طهران رفضت بحث أيّ أمر يتعلّق بالملف المذكور، قبل تلبية واشنطن عدداً من الشروط، وأبرزها وقف الحرب على جميع الجبهات ورفع الحصار والإفراج عن جزء من الأموال المُجمّدة.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن فانس بعث بالرسالة، الأسبوع الماضي، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، وبوساطة قطرية، وأنه جرى تسليمها إلى رضائي الأحد الماضي، مشيرةً إلى أن نائب الرئيس شدّد، في الرسالة، على ضرورة أن تقوم إيران والولايات المتحدة بتسوية النزاع من خلال مفاوضات مباشرة، والتمسّك بالتوصل إلى حلّ للمسألة النووية، مؤكداً وجوب إدراج البرنامج النووي الإيراني على طاولة المفاوضات منذ البداية. ومن جهتها، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطّلعة قولهم إن فانس يحاول معرفة ما إذا كانت هناك أرضية مشتركة مع طهران، يمكن انطلاقاً منها إقناع ترامب بعدم إصدار أمر نهائي بشنّ هجوم على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء المقبل. وأضافت أن «رسالة فانس إلى رضائي والمناقشات التي تلتها بين مسؤولي البلدين، لم تتضمّن تفاصيل بشأن مُقترح سلام، بل ركّزت على إطار محتمل للمفاوضات». وفي الإطار نفسه، ذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أن فانس اقترح على ترامب فكرة البعث بالرسالة، وأن الأخير تحمّس لها بدعوى أن رضائي يمتلك خطاً مباشراً مع المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي. وكان بحث ترامب الملف الإيراني مع وزير الخارجية، ماركو روبيو، والمبعوث الخاص، ستيف ويتكوف، وذلك خلال توجّهه إلى تكساس، الثلاثاء الماضي، ومن ثمّ ناقش الملف نفسه، أول من أمس، خلال إحاطة استخباراتية مع فريق الأمن القومي.
فانس يبعث برسالة إلى رضائي طالباً التفاوض لتجنّب العمل العسكري
وفي مبادرة منفصلة، تقود قطر وساطة إقليمية للتوصّل إلى اتفاق دبلوماسي على استئناف المفاوضات بين الجانبَين، يحول دون تجدّد الحرب. وذكر «أكسيوس» أن قطر تحاول إقناع إيران بالسماح لمفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بزيارة المُنشآت النووية، في مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية، مشيراً إلى أن الدوحة تقود جهود الوساطة بدعم من باكستان والسعودية ومصر وتركيا. ونقل الموقع عن مصدر إقليمي أن الدوحة طرحت أفكاراً لتقريب وجهات النظر، وتقصير المسافة بين المُطالبة بالتخلّص من اليورانيوم المُخصّب من جهة، وإصرار طهران على رفع الحصار، والإفراج عن الأموال الإيرانية المُجمّدة من جهة أخرى. وبحسب التسريبات، أبلغ الوسطاء إيران أن قبول تلك المُقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنّب هجمات واسعة النطاق.
في هذا الوقت، بدأت تتسرّب، عبر وسائل الإعلام الأميركية، ماهية العمل العسكري المُزمع ضدّ إيران، إذ نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن دبلوماسيَّيْن أميركيَّيْن أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن شنّ ضربات جديدة، لكنه أشار مراراً إلى أنه يدرس خيار القيام بعمل عسكري جديد بمجرّد انتهاء الانتخابات. وكشفا أن الجانب الأميركي أبلغ حلفاءه في المنطقة بأن جولة العمليات العسكرية الجديدة قد تستمرّ لعدة أيام، في حين يستعدّ المسؤولون الإقليميون لاحتمالية قيام إيران وحلفائها بالردّ، ما قد يؤدي إلى صراع يمتدّ لفترة أطول. كما حثّ المسؤولون الأميركيون هؤلاء الحلفاء على اتخاذ تدابير احترازية، تحسّباً لأن يتضمّن الردّ الإيراني ضربات تستهدف مُنشآت الطاقة، وبنية تحتية حيوية أخرى.
وأواخر الشهر الماضي، أرسلت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت»، إلى جانب مجموعة من السفن البرمائية التي تحمل قوات من مشاة البحرية (المارينز)، بإجمالي نحو 9 آلاف جندي، من سان دييغو إلى منطقة الخليج، لتعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة. وفي ذلك الوقت، ذكر مسؤول أميركي أن هذا الانتشار قد يؤدي إلى وجود بحري مُكثّف بشكل استثنائي، يضمّ أكثر من 20 ألفاً من البحّارة ومشاة البحرية، بالإضافة إلى مئات الطائرات. وكانت نشرت البحرية الأميركية 3 مجموعات ضاربة من حاملات الطائرات في الشرق الأوسط، خلال نيسان الماضي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 2003.
وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، أمس، السيطرة على طائرة تجسّس تابعة للجيش الأميركي. ونقل التلفزيون الإيراني عن بحرية «الحرس» أن الأخيرة تمكّنت في عملية «هجومية وناجحة»، نفّذتها وحدة الحرب الإلكترونية التابعة لها، من اعتراض وإنزال طائرة استطلاع أميركية من طراز «إم كيو إم 170» في غرب مضيق هرمز، مشيراً إلى أن مهمّة الطائرة كانت رصد أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في الشريط الساحلي للخليج والمضيق، مضيفاً أن «المعلومات المُستخرجة من الطائرة بيّنت أن نقطة انطلاقها كانت من سواحل إحدى دول الضفة الجنوبية للخليج». كذلك، أعلنت بحرية «الحرس» وقوع انفجارات وحرائق في 3 ناقلات نفط «مُخالِفة»، إثر اصطدامها بألغام بحرية جنوبي المضيق خلال 24 ساعة. وأرجعت الحادث إلى «تجاهل الناقلات الثلاث تحذيرات القوات الإيرانية، إذ أوقفت تشغيل أنظمة ملاحتها وحاولت الخروج عبر المسار الجنوبي المحظور».

